فرصة ولكن
قد تكون الفرصة تهديداً وقد يكون التهديد فرصة. من المرجح عندما يقرأ الناس هذه الجملة قراءة عابرة يرونها وكأنها رسالة بلا معنى؛ ولكن لكل منا حياته التي واجه فيها الكثير من التهديدات، والتي تجعلها في اضطراب دائم. ولكن قليل من التهديدات ترسم لنا فرصة تكسب الشخص شيء كبير وإيجابي في وقت قصير، فأنت أي نوع من الناس: الذي يثق بنفسه وينتهز الفرصة في التهديد أم الذي يسمح للتهديد بتدميره ويضيع الفرصة؟
فعلى سبيل المثال: مرض ما يعبر عن تهديد، قد يكون فرصة لتغيير أسلوب حياة بأكلمها، لنتخيل أصيب شخص بمرض خطير وقال الأطباء بأنه من الصعب علاجه، وقد لا يكون له علاجا، فهذا الشخص قبل أن يصاب كان يفعل كل ما هو سيء، وكانت حياته مثل الجرح الذي يملأه القيح، وكانت نظرته للحياة سطحية وأنها مجرد دار للهو واللعب، فعندما ما أصيب بالمرض، واجه التهديد، وفتحت عيناه على ما هو حقيقي وأساسي، وتغيرت فلسفته بالحياة، وأصبح نتاج ذلك أنه أصبح شخص متزن يملؤه الخير ويساعد كل محتاج، فشخصيته القديمة اختفت وتولدت شخصية جديدة، وبعدها غادره التهديد وتشافى من مرضه.
إن انتهاز الفرصة والوصول إلى النجاح قد يكون في أساسه تهديداً، لأن في الحياة لا يكفي أن تكون فقط ناجحا، ولكن كيف ذلك؟ إذا كان لديك شركة كبيرة مثلاً تدر عليك المال الوفير، وأصبح لديك كل ما حلمت به، فأصبحت تحتقر كل ما هو تحتك ومتعجرف في طباعك، وأصابك الغرور، فأنت تعتقد بأنه لا يمكن لشيء أن يضرك، ولكن من الممكن أن تظهر شركة صغيرة بأمكانياتها وتهدم كل ما سعيت من أجله وحققته، وترجع إلى نقطة الصفر لأنك لم تر التهديد في فرصتك التي لم تحمها من تهديد الطباع السيئة. الفرص موجودة دائما، ولكن وعي الفرد وواقعه هو الذي يجعله يراها إما تهديدا وإما فرصة.